المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
51
أعلام الهداية
بالشكل الذي لم يضرّ بدينهم - أذى أكبر ممّا لحق بالطائفة الأولى ، إذ كانوا يرون في عهد معاوية - الذي امتدّ نحو عشرين عاما - اندراس سنّة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) . لقد ظهرت البدعة وساد النظام الملكي عوضا عن الخلافة ، واستلم مقاليد أمور المسلمين أفراد أسرة قامت بكلّ ما بوسعها من أجل القضاء على الإسلام والمسلمين ، حتى أنّ ولدا غير شرعيّ من آل ثقيف يصبح - وبشهادة بائع خمر - أخا لمعاوية « 1 » . وخلافا لصريح القرآن الكريم لقد بثّ معاوية الجواسيس بين الناس ليحصوا عليهم أنفاسهم ، ونسخ الوفاء بالعهد والإيمان ، فقتلوا حجر بن عديّ بعد كلّ الضمانات التي أعطوها له ، وبمؤامرة نسج خيوطها معاوية دسّت جعدة بنت الأشعث بن قيس السمّ لزوجها الإمام الحسن المجتبى سبط رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) . إلى عشرات الممارسات الأخرى المخالفة لصريح القرآن وسنّة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) التي كان يتّسم بها ذلك العهد . فكانت النتيجة أنّه لم يبق أيّ مظهر اسلاميّ للحكومة الإسلامية في الشام والعراق اللّذين كانا يمثّلان أخطر مركزين في الدولة آنذاك ، كما اقتصر فقه المسلمين على الصلاة والصوم والحجّ والزكاة وما يسمّى بالجهاد ، وكان المتديّنون المخلصون يتألّمون بشدّة لتفشّي البدع ، فكانوا يتربّصون الفرص التي تتيح لهم إقصاء ما ابتدعه معاوية في عصره باسم الإسلام .
--> ( 1 ) راجع : ترجمة سمّية أم زياد في هامش وقعة الطف : 211 و 212 .